محمد محمد أبو ليلة

268

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

يكونوا يلتزمون بالإعراب في قراءتهم للقرآن في بادئ الأمر ثم روعى ذلك نزولا على قواعد النطق المضبوطة في الشعر التي دونها علم النحو فيما بعد « 1 » . على عكس ما يزعمه كال ، ومن نهج نهجه من المستشرقين يقول " فيوهان فك " لقد احتفظت العربية الفصحى في ظاهرة التصرف في الإعراب بسمة من أقدم السمات اللغوية التي فقدتها جميع اللغات السامية " . وإن أشعار عرب البادية من قبل العهد الإسلامي ومن بعده ترينا علامات الإعراب مطردة ، كاملة السلطان " . ويقول أيضا والنقل عن مكرم : " أما أن أقدم أثر من آثار النثر العربي وهو القرآن - وقد حافظ أيضا على غاية التصرف الإعرابي فهذا أمر إن لم يكن من الوضوح والجلاء بدرجة الشعر الذي لا تترك أساليب العروض والقافية مجالا للشك في إعراب كلماته ، إلا أن موقع كلام القرآن الاختيارية لا تترك أثرا للشك فيه كذلك " « 2 » . نعم إن هناك أحاديث وآثارا تحض على تعلم إعراب القرآن منها ما رواه أبو هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " أعربوا القرآن " « 3 » وهذا الحديث يقرر أن عملية إعراب القرآن بالمعنى الذي فهمه المستشرقين فولرز وكال كانت مبكرة ومواكبة لنزول القرآن وتعنى كذلك أن الإعراب قديم في العربية وإلا لما فهم المخاطبون معناه ، ولما سألوا عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولو كانوا قد فعلوا ذلك لوصل إلينا . وقال عمر بن الخطاب " تعلموا إعراب القرآن كما تتعلمون حفظه " « 4 » وأخرج من حديث ابن عمر مرفوعا : " من قرأ القرآن فأعربه ، كان له بكل حرف عشرون حسنة ، ومن قرأه بغير إعراب كان له بكل حرف عشر حسنات " . يقول السيوطي في الإتقان " المراد بإعرابه معرفة معاني ألفاظه وليس المراد به الإعراب المصطلح عليه عند النحاة وهو ما يقابل اللحن ، لأن القراءة مع فقده ليست قراءة ولا ثواب فيها " « 5 » ومعنى الإعراب هنا الإبانة والتوضيح وهو ضد الهجنة والعجمة أي

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) المصدر نفسه : 268 . ( 3 ) نص الحديث ( أعربوا القرآن واتبعوا غرائبه ) كنز العمال 2781 ، 2806 ، 2872 ، مشكاة الأنوار : 2165 . ( 4 ) كتاب الزينة في الألفاظ الإسلامية 117 - 118 . ( 5 ) السيوطي الإتقان 2 / 5 .